09 سبتمبر 2010

حالة


ده مش شعر ولا نثر، ولا قصة قصيرة ولا طويلة، ولا أى حاجة أعرف لها إسم، انا بصراحة مش عارف اية العك ده أصلاً، لكن ده الناتج الطبيعى لما تقلق من النوم فجأة الساعة 4 الفجر وتقرر إنك تفتح وورد !

حالة
  
(1)
اليوم أقابلها...
كعادتى وصلت مبكراً وأخذت فى الإنتظار،
(هذه الساعة اللعينة، لماذا تسير بهذا البطء؟)
لم أرها ولم أحادثها منذ فترة طويلة،
لماذا صارت لقاءاتنا متباعدة هكذا؟
لماذا أصبحت انا فقط من يطلب اللقاء،
وهى لا تهتم بأن نتقابل؟
لماذا أشتاق انا دائماً،
وهى لم يعد يبدو عليها الإشتياق؟
لابد أننى ضايقتها بغبائى المعتاد دون أن أقصد!
لكن لا يهم...
اليوم سأقرأ لها القصيدة التى كتبتها من أجلها،
وسوف تنسى كل ما يضايقها،
ثم يعود كل شىء كما كان وأفضل،
ها هى قد أتت!

(2)
اليوم قابلته...
كعادته قفز كالطفل بمجرد أن رآنى،
نفس المكان...نفس الكلام،
لماذا صارت أشعاره مكررة فجأة هكذا؟
لماذا صارت نكاته قديمة فجأة هكذا؟
ولماذا لم يعد كلامه غير ذا معنى بالنسبة لى؟
لماذا صار كل شىء سخيفاً؟
لقاءاتنا كالواجب الذى اؤديه على إمتعاض،
صرت أشعر بالملل من مجرد جلوسى معه،
قديماً كنت أشعر بالإنبهار ناحيته،
والآن...لا شىء!
أصبح كالفيلم الذى شاهدته مئات المرات من قبل،
كالكتاب الذى قرأته حتى مللت منه تماماً،
كم أتمنى أن نعود كالسابق،
لكن مشاعرى ليست شيئاً يمكننى التحّكم به...

(3)
ما معنى تلك النظرة يا حبيبتى؟
ولماذا التعليقات السمجة على كل ما أنطق به؟!
حاولت أن أمازحها منذ بداية جلستنا،
لكن يبدو أن نكاتى لم تعد تضحكها!
أخبرتها أننى كتبت لها قصيدة جديدة،
لم يبدو عليها التأثر!
قرأتها...
لا شىء!
يبدو أنها لم تعد تهتم
لم يعد يظهر عليها التأثر القديم بكلامى
ألست انا شاعرك؟
ألست انا فارسك؟
أليس هذا ما كنتِ تخبرينى به دائماً؟
ما الذى حدث إذاً؟؟
شىء ما قد تغيّر...

(4)
نعم لم أعد أشعر تجاهه بأى شىء،
ولا أعلم لماذا!
ونعم...هناك شخص آخر،
إنه أكثر هدوءاً ونضجاً، وليس متطلباً مثله،
وربما لو طلبت منه أن يتسلق الهرم لأجلى،
لفعل...
لكن الآخر كان سيتعلل بكسله!
ولو طلبت منه أن يحضر لى جوهرة من قاع البحر،
لفعل...
لكن الآخر يغرق فى شبر ماء!

(5)
لماذا صرنا هكذا؟
بل لماذا صرتِ أنتِ هكذا؟
أفجأة أصبحت انا مليئاً بالعيوب؟
أفجأة اختفى كل ما كنت تمتدحينه فىّ فى السابق؟
كل شىء أفعله هو تصرف أحمق،
وكل تعليق أقوله هو تعليق غبى،
وكلما شكوت تتهمينى بأننى أصبحت كثير الشكوى،
والآن المطلوب منى أن أصمت،
وأن أقبل كل ما يحدث ولا أفهمه،
لكن سأحتمل، سأحتمل لأجلك،
فبالتأكيد كل هذه ظروفاً عابرة،
لقد مررنا بالاسوأ ونجونا معاً،
وكل مرة كنا نعود ونتمسك ببعضنا البعض أكثر،
بالتأكيد هذه المرة كسابقاتها...

(6)
لابد أن أكون صريحه معه،
لم أعد أريده،
لكن ليكن هذا سريعاً،
حتى لا أعذبه أكثر من ذلك،
فالقسوة ليست من طباعى،
حبيبى...باى!

(7)
رَحَلَت!!!!!!
وتبدأ الحلقة المفرغة...
لماذا فَعَلَت ذلك؟؟
شعور بالبلاهة، عدم التصديق، عدم الفهم،
أطنان من الحزن تجثم على صدرك،
وتمنعك من التنفس،
ودموع تهرب منك عندما تكون وحيداً،
لكنك تقنع نفسك بأنك أقوى من ذلك،
وأن الزمن يداوى كل شىء،
ثم تعود مرة أخرى لتسأل لماذا فعلت ذلك...
متى سأخرج من تلك الدائرة؟؟

(8)
اليوم يوم زفافى،
اليوم بداية حياتى،
زوجى العزيز...
كنت أظن أن حياتى قبلك ذات قيمة،
لكن كم كنت حمقاء،
وكم فى الماضى بنيت قصوراً فى الهواء،
لكنى رميت كل هذا من أجلك،
فما سبقك لم يكن يستحق على أى حال!

(9)
ويمضى الزمن...
تَرَكَت فىّ جرحاً غائراً لكنها علمتنى الكثير؛
علمتنى أن هناك حسابات أخرى،
علمتنى أن حبى الطفولى الأحمق
لم يكن يصلح لهذا العالم،
لم أستطع التغلب على هذا الجرح العميق بسهولة،
فالألم يعود من كلمة أو أغنية أو رائحة لها ذكريات ما،
لكن كل شىء يضيع مع الوقت،
ولا يبقى فى النهاية سوى ذكريات،
و...
"عندى ليك عروسة"!

(10)
لماذا تطاردنى تلك الأغنية؟
كلما سمعتها صدفة تذكرته...
أحياناً أفتقده،
فى وقت ما كان يفهم ما أريد قوله دون أن أنطق،
كان يشعر بحزنى دون حتى أن يرى وجهى،
وكان دائماً ما يُضحكنى.
ما الذى جعلنا نفترق؟
لا أذكر حقاً!
ثم لماذا أفكر فيه أصلاً،
ألست أمتلك كل شىء؟
لماذا أحلم بعالم آخر،
أليس هذا هو العالم الذى تمنيت أن أعيشه؟
مين أين يأتى هذا الشعور الموحش إذن؟
لماذا يزورنى هذا الإحساس بالغربة وانا فى منزلى؟
ذلك الشعور بالخواء
مازلت أذكر حينما كان...
اللعنة!
علىَّ إحضار الأولاد من الحضانة !

(11)
تَزَوَّجْتها!
هى لا تشاركنى نفس إهتماماتى،
ولكنها طيبة القلب
أحياناً أجرحها،
لكنها تتحملنى بشكل لم أعهده من قبل،
وأحياناً تجعلنى أريد خنقها،
لكننا نعود ونتصالح سريعاً،
تتحمل المسئولية ومحبوبة من الجميع هى،
لكنى لا أستطيع الهرب من فخ المقارنة...
كلما تذكرت حبيبتى القديمة شعرت بشىء ما مفقود،
ذلك الفراغ الذى لا يمكن وصفه،
ولن يستطيع أحداً أن يملأه.
لابد أنه الطمع البشرى المعتاد!
لكن من هذا الذى يحصل على كل شىء؟
لابد أن أحمد الله على هذه الزوجة الرائعة،
وعلى هؤلاء الأطفال الرائعين...
سأفعل كل ما بوسعى لإسعادهم،
فهؤلاء هم عالمى الآن،
وليذهب جرحى القديم...إلى الجحيم!

أندرو جورج
08/08/2010

 
ليش الحب الاول مابيرضى يفارقنا
بيرجع من الاول عالماضى يفيقنا
نكبر مهما كبرنا بيرجعنا صغار
بيصير يذكرنا بيرمينا بالنار
وبناره بيحرقنا .. بيحرقنا
ليش الحب الاول مابيرضى يفارقنا

(جوليا بطرس - ليش الحب الأول)

Video


Mp3

25 يوليو 2010

حتى لا نحرقها

 
يُحكى أن ولداً صغيراً كان يرعى الغنم بالقرب من مدخل إحدى القرى، وكان كلما شعر بالملل يقوم بتسلية نفسه بأن يصرخ "الذئب قادم!"، وعندما كان أهل القرية يسمعونه ثم يكتشفون زيف إدعائه، كانوا يغضبون منه بشده ثم يعودون إلى أعمالهم. شاءت الظروف أن فى إحدى المرات جاء ذئب فعلاً، فصرخ هذا الولد بكل ما أوتى من قوه، ولكن هذه المرة لم يصدقه أحداً من أهل القرية، فكانت النتيجة أن أكل الذئب قطيع الخراف والولد الصغير، وفى بعض النسخ من قصة الأطفال القديمة تلك يقوم الذئب بالفتك بأهل القرية أيضاً.


قفزت هذه القصة إلى ذهنى فجأة مع بوادر إشتعال فتنة جديدة فى محافظة المنيا هذه المرة، فجأة ظهرت بعض الأخبار فى الجرائد تقول أن هناك زوجة كاهن "إختفت"...والفقرة القادمة هى من الخبر المنشور فى جريدة اليوم السابع دون أى تدخل:
كما شارك فى المظاهرة لأول مرة 50 كاهنا من داخل الكنيسة، وهتف المتظاهرون وقالوا: "يا مسيحى عللى صوتك ما تخليش الدنيا تفوتك"، و"اصرخ اصرخ على الصوت اللى بيصرخ"، و"خطفوا مرات أبونا.. بكرة هيخطفونا"، و"أمن الدولة ساكت ليه أنت معاهم ولا إيه"، كما رفع بعضهم لافتات تطالب الرئيس مبارك بالتدخل مكتوبا عليها: "أقباط دير مواس يناشدون الرئيس مبارك بسرعة عودة زوجة الكاهن المختطفة"
إنتهى الإقتباس، طبعاً أنت كمصرى تجد السطور السابقة منطقية ومترابطة إلى حد كبير...لكن أرجوك تخيل معى لو أن شخصاً غريباً عن مصرنا قام بقراءة هذا المقال، ألن يشعر بوجود حلقة بل حلقات مفقودة بين السطور السابقة؟ ألن يتسائل ما العلاقة بين هذا الكلام وبعضه؟ ألن يعلق متعجباً "هل تقومون بالخروج فى مظاهرات عندما تختفى إمرأة عندكم؟واااااااو!"؟ وربما يتساءل فى منتهى البراءة "وما دخل أمن الدولة بإختفاء أى إمرأة أصلاً أليست مهمة البحث عن المفقودين من إختصاص الشرطة؟ ثم من الذى قال أنها خطفت أصلاً ألم تقولوا أنها إختفت فقط؟ وتطلبون من رئيس الدولة التدخل شخصياً للبحث عنها؟! لابد أنكم دولة محترمة تحافظ على مواطنيها بشدة!"
ألن تكون هذه هى تساؤلات الخواجة البريئة، التساؤلات المنطقية التى لا يحكمها أى خلفيات طائفية مترسخة؟ ولكن يبدو أننا اعتدنا تلك القصص المفزعة حتى أصبح من الطبيعى أن تكون تلك الفقرة المقتبسة نتيجة طبيعية للسطر الذى سبقها!
 بمجرد إختفاء تلك السيدة بدون سبب تم إخراج نظرية المؤامرة التى أدمنها المصريون جميعاً إلى النور، وقامت المظاهرات وبدأت الإعتصامات داخل الكاتدرائية، وبدأ التنديد ومطالبة رئيس الجمهورية للتدخل لحلّ الأزمة، وأشتعل كل شىء، فقط لتظهر السيدة فجأة مرة أخرى مع تصريحات بها الكثير من النقاط الغامضة، ولكن ذكر فيها أن السبب الرئيسى كان الخلافات العائلية، والتى قررت الزوجة على اثرها ترك المنزل. فجأة يهدأ كل شىء وتنتهى الإعتصامات وتنزل اللافتات ويعود كل شخص إلى منزله، ولا أستطيع حقاً تخيّل ما كان يمكن أن يحدث لو لم تظهر تلك السيدة فى هذا الوقت القصير!
ما أن بدأت المشكلة حتى عادت إلى الأذهان مشكلة وفاء قسطنطين، التى مازال يصر أحد الطرفان بإستماتة على أنها أختطفت وأجبرت على تغيير ديانتها، وهؤلاء مقتنعون تماماً أن هناك تنظيمات إسلامية فى مصر لا هم لها ولا طائل سوى خطف فتيات الأقباط وإجبارهم على تغيير ديانتهم، بينما يصر الطرف الآخر أنها قامت بفعل ذلك بمحض إرادتها تماماً ولكن بسبب ضغط الكنيسة على الدولة قامت الدولة بتسليمها للكنيسة، وهذا الفريق قرر تصديق أن هؤلاء الذين يتركون المسيحية يتم حبسهم وتعذيبهم فى الأديرة(!)، والتى هى بالطبع ليست سوى مخازن سلاح متخفّية(!!)، وأن وفاء قسطنطين ماتت من أثر تعذيبها فى الدير(!!!).
هل يمتلك أى من الفريقين ما يؤيد كلامه؟ لا. هل يبدو كلام أحدهم منطقياً أصلاً؟ لا. هل ظهرت أى تصريحات فى هذا الموضوع كمحاولة للقضاء على الشكوك؟ هذا الموضوع بالذات كان شديد الريبة وبالتأكيد هناك شىء خطأ به، ولكن رغم ذلك لم تصدر أى تصريحات لتهدئة أى من الأطراف المشاركة! أى أن المشكلة أثيرت وتم تضخيمها إلى أقصى الحدود ولم تتم معالجتها نهائياً، فتحوّلت إلى جرح قديم يؤلم جميع الأطراف بمجرد أن تنكأه أى قصة أو حدث جديد من هذا النوع، جرح سببه الرئيسى هو عدم الفهم!
هل مازلت تتسائل عن علاقة قصة الأطفال التى ذكرتها فى بداية الحديث بهذا الموضوع؟ القصة هى مفتاح المشكلة، فالسبب ببساطة أن عدم إهتمام الحكومة والأمن بحل المشاكل السابقة -الحقيقية منها- قام بخلق خلفية راسخة لدى الأقباط أصبحت تقوم بإستمرار بتحويل كل حادثة عادية إلى حادثة طائفية حتى لو لم تكن كذلك، فلو كانت المشاكل الطائفية الحقيقة السابقة لاقت ولو القليل من الإهتمام وتم حلّها بمنتهى العدل والحيادية، لما أصبحنا فى مصر كمن يسير على طريق ملىء بالألغام كلما اختفت فتاة شاءت الأقدار أن تكون مسيحية، حيث يتجه التفكير مباشرة إلى الأسباب الطائفية قبل الأسباب المنطقية، فمن كثرة إنكار وإهمال المسئولين للحوادث الطائفية الحقيقية وعدم التدخل لحلّها حلاً جذرياً أصبحت كل المشاكل التالية حتى الغير حقيقى منها ذئباً قادم ليلتهمنا، ومهما حاولت الحكومة إثبات أن هذه المرة المشكلة لم تكن طائفية حقاً فلن يصدقها أحد أبداً، كيف يصدقها أحد وقد خدعتنا كل هذه المرات السابقة؟ لابد أنها مشكلة طائفية أخرى يقومون بإنكارها إذن! عندها قد يأتى الدمار علينا فعلاً بسبب مشكلة وهمية قد لا يكون لها أى أصل من الصحة.
وحتى لو نظرنا على مستوى أصغر إلى تفكير الفرد الواحد نفسه، سنجد نمط التفكير ذاته بداخل رأس كل قبطى فى مصر، ماذا تتوقع من شخص عاش طوال حياته يقابل العديد من المواقف الغريبة بسبب ديانته؟ ماذا عن مدرس اللغة الإنجليزية الذى صرخ فيك عندما كنت طفلاً تأكل الشطائر فى الفسحة كعادتك "طب إتداروا وانتوا بتاكلوا الله يحرقكوا" فقط لتفهم لاحقاً أنه أصبح واجباً عليك أن تصوم شهر رمضان انت أيضاً؟ ماذا عن سائق الميكروباص الذى عندما طلبت منه أن ينزلك أمام الكنيسة قال لك بإستنكار "لية كده بقىىىىىى"؟، العديد من المواقف التى قد يراها من لم يعشها شديدة التفاهة، لكن تراكمها وعدم توقفها هو الذى يؤدى إلى تكوين تلك الخلفية الطائفية بداخل الشخص، والذى يؤدى بدوره إلى الكوارث التى تقرأ عنها فى الجرائد لاحقاً، حيث تكون النتيجة الحتمية أن أصغر موقف سيقابله الشخص فى وقت لاحق -حتى لو لم يكن للموقف بعد طائفى أصلاً- سيعتقد أن له أسباباً طائفية، فتجد أنه من الطبيعى أن تعتقد سيدة مسيحية أن أحد الباعة عاملها بجفاء وقلة ذوق فقط لأنه رأى الصليب المتدلى من عنقها وليس لأنه بائع سمج أصلاً، وأصبح الشاب المتقدم للوظيفة يعتقد أنه تم رفضه لأن إسمه "مينا" فقط، وليس لأنه قد يكون غير كفء للوظيفة المتقدم لها. قم بتطبيق هذه المبادىء البسيطة على مقياس أوسع لتدرك حجم الكارثة وتفهم المحرك الرئيسى لتلك المظاهرات، فالجميع يرى أنه لابد أن الفتاة المختفية خطفت لأنها مسيحية وليس لأن هذا قد يكون حادث خطف أو سرقة أو إغتصاب عادى، فالطائفية بكافة صورها تتسبب فى أن يصبح التفكير والتفسير المنطقى هو آخر الأشياء التى قد يفكر بها الشخص، فهو لا يرى الحياة سوى من خلال منظار واحد يعميه عن الكثير من الحقائق.
إن ما نعانى منه هو نتاج عدة أزمات متراكبة وليست أزمة طائفية فقط، فلقد تدخلت أزمة إنعدام الثقة فى الآخر المختلف مع مشكلة الترسبات الطائفية القديمة مع أزمة إنعدام الثقة فى أفعال وتصريحات الحكومة، لخلق وحش أسطورى قادر على إلتهامنا جميعاً فى لحظات معدودة بمجرد أن يقوم أى شخص بحلّ وثاقه، وهذا الأمر أصبح يتم الآن بمنتهى السهولة، فقط أطلق شائعة صغيرة وشاهد السحر يحدث أمام عينيك! لكن رغم إعتراضى على أن الكثير من الأقباط يبالغون كثيراً فى إيعاز كل شىء إلى الطائفية والإضهاد الدينى، ولكنهم لم يخلقوا هذه الطائفية بمفردهم، فهى لم تظهر سوى بوجود مسببات لها لا أعتقد أن أحداً مازال فى حاجة لذكرها.
بصراحة شديدة ليست مشكلتى الآن كون السيدة كاميليا خطفت أم لا، فهذه -صدق أو لا تصدق- لم تعد المشكلة الرئيسية، ولكن المشكلة الآن أصبحت فى إنعدام الثقة التام بين الجميع سواء بين أطراف الشعب على إختلاف ديانتهم، أو بين الشعب والحكومة كتصريحات، فحتى لو كانت لم تخطف فعلاً من الذى سيصدق ذلك الآن وكيف ستقنعه بذلك؟ ربما لو كانت المشاكل الطائفية الحقيقة السابقة حلّت بشىء من الشفافية بعيداً عن سياسة التجاهل والتصريحات الغير منطقية، لما ظهرت لدينا مشكلة إنعدام الثقة والشعور بالأمان التى أدت بدورها إلى عدم تصديق أى شىء، حتى لو كانت السيدة كاميليا لم تخطف فعلاً وقامت بنفسها بالمرور على منزل كل قبطى فى مصر لتخبره أنها لم تخطف!
رغم أننى لست ممن يهتفون ويشجعون نظرية المؤامرة فى كل كبيرة وصغيرة، ورغم إيمانى الشديد أننا نحن -كمصريين- السبب الرئيسى فى كل ما يحدث، لكن أحياناً يحضرنى ذلك الشعور أننا كالعرائس فى يد أحدهم يقوم بمنتهى السهولة بتحريكنا وجعلنا نتقاتل ونتناحر، ثم يقوم بوضعنا على الرف قليلاً ليعود لللعب بنا مرة أخرى لاحقاً! ولكن حتى لو كان أحدهم يتربص بنا بالفعل ويقوم بإشعال تلك الازمة متعمداً كل فترة، فهو ما كان ليستطيع فعل أى شىء لولا أننا -كمصريين أيضاً- فتحنا له الباب على مصراعيه ليفعل بنا كما يشاء، فلو كنا نمتلك القليل من العقل بداخل رؤوسنا لما استطاع أى شخص أن يقوم بإشعال النار فينا كل فترة بهذا الشكل المستفز.
اندرو جورج
25-7-2010
ملحقات:
*
فرج فودة والفتنة الطائفية الحلقة الثامنة
"هنا الشائعة مدروسة...لية؟ لأنها تركز على جانب العرض، وجانب العرض الإنسان العربى فينا لما يشعر إن عرضه قابل للإنتهاك يثور دون تفكير"
~~ شهيد الكلمة د. فرج فودة


*
إبراهيم عيسى - لن تكون الأخيرة
"لأن مصر صارت بلدًا متعصبًا وبلد كراهية بين أصحاب العقيدتين رغم النفاق المزري الذي نراه من رجال الدين من الناحيتين، ورغم كذب الحكومة الكذوب في نفي وجود أزمة واحتقان طائفي في البلد. مصر يسودها التطرف والتعصب والجهل سواء عند المسلمين أو المسيحيين بسبب الكبت والقهر والفساد وسيادة الدعاة السلفيين والوهابيين علي رؤوس المسلمين وسيطرة رجال الكنيسة والكهنوت علي مخ وحياة الأقباط.
أقول لكم صادقًا وصائحًا: الضربة في قلب مصر ستأتي من التعصب الطائفي.. فاحذروا!"


* إسلام «وفاء قسطنطين» وتنصير «محمد حجازى» قضايا إشعال الفتنه فى كاتدرائية العباسية
"الصوت العالى والضجة الكبيرة دائما ما تخلف وراءها إشاعات وروايات لا تخرج عن الخيال، بل مظاهرات تدين المسلمين بعد أن أجبروا المهندسة وفاء على اعتناق الإسلام وأخرى تدين المسيحيين بعد تنصر محمد حجازى.. الجدل وصل لأعلى مراحله ليثار تراشقا بين مفكرين إسلاميين وقساوسة."

14 يونيو 2010

Those who moved on

It is one of the strangest most annoying situations you will eventually find yourself in, and there's nothing -and I mean absolutely nothing- you can do about it.

Those who moved on, those who changed, eventually there'll be this someone who you still think of as your best (friend or whatever), but with the days passing by, something just changes, something you can't lay your hands on, something you can't describe or complain about, as if they suddenly decided to move on with their lives away from you, while you're still there at the very same spot waiting for them to come back, I’m talking about this situation when things just get so cold.

“What could have possibly happened to them? Or is it something suddenly became wrong with me?”

They simply changed, you can't describe it exactly but...they're just not who they used to be with you anymore, they used to worry about you if you just showed any sort of sadness, now they don't, they just don't care, they used to understand you when you’re angry, but now they don't as if you suddenly became so boring and annoying.

When you're held in such tough situation you feel restricted, there’s nothing you can do about it, I mean how exactly can you react to such behavior? How can you just go to someone and beg them to care a little about you like they used to do? It's not like your granted right to be asking for, but it’s something people do to each other because they just want to do it.
  
Anyone knows that: in order to solve a problem you have to find the root causes, but in this very specific case, you are rarely able to find any of the causes for what has happened to them, it seems that they just dropped you off and that's it! So you try to convince yourself that this is how life goes, but you remain puzzled and you wish you could do anything to get that old friend you used to have back.

And then…you reach the worst state of all, turning into a beggar, someone poor begging them for some of their care, the care they used to give to you. You beg for some of their time, the time they once used to waste just talking to you to make you feel better when you were sad. You turn and look to yourself and you feel like you've lost all your dignity and pride, you now feel like a stalker who just can't seem to get out of their life, like a little kid who just can't let go of his mom’s hands, and this feeling of weakness is the worst of all...

"So I don't have enough dignity to just walk away and move on like they did? Am I really this weak?” you ask yourself.

And while you're busy wining about them and making a real idiot out of yourself, you are never able to notice any of these people who're still there for you, those who still have the desire to do anything that should make you feel better, you just don’t see them.

Shouldn't you just let go a bit like they did? Maybe it's time to start appreciating those who still appreciate you, those new friends who suddenly popped into your life. It's amazing how you can suddenly discover new great friends among the people you've already known for a very long time, however that’s another story.

P.S.: I'm really sorry old friend for what I did to you, only now I understand what you've been going through the time I stopped caring about you, only now I realize that what’s being done to me now from someone else is the same thing that I’ve put you through a long time ago, and it just came back to me, “heaven’s justice” that’s what they call it.
Only now I understand your sad blaming look, only now I can feel your pain.
Forgive me...

Andrew George
14-06-2010

26 مايو 2010

The Search for the Constant


It hurts when things you thought were constants in your life change, when you think that you've finally reached that one thing that's supposed to be there for you from now until the day you die, but eventually that same thing turns out to be just another stage in your life, and you simply lose it for any reason.
Things like that make you feel completely lost, because it seems to you that there's no solid ground for you to stand on, no constants, everything's changing and running around you while you just sit there starting at your life.
You look into yourself in hope of finding that constant inside of you only to find out that even you have changed a lot without even noticing, you remember who you were, look at what you are now, and wonder how much you've changed! You just look at yourself and think "This isn't who I used to be, these aren't my thoughts, this isn't even my smile, oh God I’ve changed a lot!"
And you end up finding out that you can't be your own constant.
Then you keep looking for it, something that's not supposed to change with time, something that's never meant to be lost, something for you to grab on, that while everything else is changing it simply won't, and will just be there for you to hang on to, something that does what an anchor does for the ship in storms.

Friendship?? Tell me how many people in our lives we thought were our life companions and true friends, and that they are the constant for us throughout our life journeys, and after some time things changed? Either because of you or them that's not the problem, the problem is that even those you thought were going to continue being a constant throughout your life, turned out to be just another changing variable!
It's a hard lesson but it's the truth: even true friends come and go.
Love?? Love somehow is just a manipulated version of friendship, if you make a comparison between them both you'll simply end up thinking that they're the same thing because of their similarities.
Again tell me...the last time you were in love, didn't you think that things would last like this forever? That he/she will just be there, always there, even if EVERYTHING else in the world changes?
You sure did, but alas, today you may think you found "The One" but then it turns out to be it's not, and you find another one thinking that this is the real deal this time, and again it's not! And in the end of each time, you remember the "forever and ever" promises and just laugh.
So you learn one of life's hardest lessons, even love changes, there's no "The One" for you, it's just your mind trying to make up a constant to grab on to during the storms.
People who commit suicide mostly do it NOT because they lost a lover, friend, job, etc..., but because they lost a constant, they lost the one thing that was binding them to this life, and when they look around and can't find someone/something else to grab on to, they just let go! Because at this very moment they feel that their life is just pointless with everything changing and nothing staying the same.

It hurts, it hurts so much to realize that, I tried to ignore these thoughts but I couldn't so I thought maybe I should just let them out.
However, even if I change, even if the people around me change, and even if the whole world changes, I’ll just grab on to everything I still have for as long as I can, and I’ll appreciate what I have for as long as it's there and even after it's gone, and I’ll try as hard as I can to be a constant to everyone around me for as long as I’ll live.



Andrew George

26-05-2010
So that's why we grab on so hard to our memories: our old childhood songs, cartoons, photo albums, everything. It's the only CONSTANT on earth we know, the past simply will never be changed, it just remains the same always.


You'll never listen to your old favorite childhood song to find that the lyrics have changed like everyone changes their words.


And that old stupid cartoon you used to watch, the good guys are always the good guys and the villain remains the villain, unlike life, where you find that the good guys turned out to be the villains and the villains were actually the good guys!


And finally...you'll never look at an old picture with you and your best friend whom you used to lean on, to find out that he decided to leave the photo!!

06 فبراير 2010

لماذا هاجر محمد 4 (النص الكامل)


فيما يلى نص رسالة كتبتها إلى أبى الروحى د. أحمد خالد توفيق، كنت قد أرسلتها رداً على سلسلة مقالات له بجريدة الدستور كانت بعنوان "لماذا هاجر محمد"، فقط لأفاجأ به يفرد مساحة مقاله بالكامل لنشر الرسالة فى عدد يوم 16-02-2010 تحت عنوان "لماذا هاجر محمد 4"، لكنه أضطر بالطبع إلى إختصارها قليلاً لكبر حجمها.


السطور التالية هى النص الأصلى للرسالة...

أستاذى فى الحياة د. أحمد
أعرف أن حجم الرسالة يبدو مرعباً، هذه الرساله عبارة عن عصارة خبرة فترة ليست بقصيرة وجزء كبير من طريق اخترته، وأتمنى أن أستمر به لأطول فترة ممكنة قبل أن أنهار، بخصوص الموضوع الخطير الذى قمت بمناقشته ببراعة فى مقالة "لماذا هاجر محمد ؟ «1»" وأعتقد أن بهذه الرسالة معلومات هامة قد تكون صادمة تخص الموضوع، ربما تساعدك قليلاً فى محاربة القرف الذى وصلنا إليه فى حال ما قررت أن تستمر فى الكتابة فى نفس الموضوع لأنك بدون مبالغة الوحيد الذى ناقشها بواقعية بعيداً عن فريق الطبطبة "كلنا أخوة" وفريق جبنا التايهة "يجب أن نعترف أن هناك مشكلة ويجب حلّها" !!
لا أعلم يا سيدى إن كنت تذكرنى أم لا، انا أندرو جورج، كنت أراسلك منذ أيام منتدى روايات وكنت حينها أعتبر طفلاً صغيراً مازال يتحسس عالمه، انا الآن طالب بالسنة النهائية بكلية الهندسة، وبالمناسبة لم أنقطع عن قراءة أعمالك لحظة واحده وأشعر كأنها تنمو فكرياً معى وبى، منذ أن كنت طفلاً ومراهقاً يقرأ ما وراء الطبيعة (ومازلت اقرأها بالطبع) حتى صرت شاباً يقرأ مقالاتك فى الدستور والروايات الفلسفية العميقة مثل يوتوبيا، ولكن كما تعلم مشاغل الدنيا هى التى منعتنى من مراسلتك طوال تلك الفتره، بالمناسبة انا أ.ج. بطل حادثة الترام، وأشكرك بشدة على إهتمامك ونشرك للموضوع، ويكفينى الإطاله إلى هنا، سأدخل فى الموضوع مباشرة.
ملحوظة: أعتذر لك بشدة على عدم ترتيب الأفكار لأنى بمجرد أن بدأت الكتابة تكالبت كل الأفكار على رأسى فجأة فأخذت أطرق لوحة المفاتيح كالمجانين دون أن أبالى بترتيب أفكارى وخرجت رسالتى بهذه العشوائية، فلجأت إلى إعادة ترتيب الفقرات و ترقيمها لتسهل قراءتها.
(1)
منذ طفولتى والجميع يعتبرنى مختلفاً ! ولا أريد أن يقفز إلى ذهنك صورة الـNerd  الذى يرتدى النظارات السميكة لقد كنت طفلاً عادياً جداً من هذه الناحية ولكنى أتحدث عن شىء آخر...
منذ أن كنت طالباً يدرس فى المدرسة وانا لدىّ الكثير من الأصدقاء المسلمين، بل كنت كثيراً ما أشعر بإرتياح لبعض منهم أكثر من المسيحيين زملائى فى الفصل، والسبب فى ذلك أننى كنت أتعامل مع الشخص كإهتمامات مشتركة وأخلاق فقط ولم أكن أنظر للأمر من زاوية أخرى نهائياً، بعكس معظم الأطفال المسيحيين، الذى يحثهم أهلهم بإستمرار على مصادقة الأطفال المسيحيين "الكويسين" وبالطبع أنت خير من يعلم كيف يتعامل العقل الباطن مع هذه الجملة البسيطة، فهو يحوّل كل من هو غير مسيحى إلى "مش كويس"، وهذه الرسائل لا تصل بشكل مباشر كتعليمات متطرفة، إطلاقاً، بل هى تتناقل لا شعورياً عبر أجيال أضناها الإضطهاد المستمر، فتجد تلك الأفكار تصل على هيئة رسائل غير مباشرة للطفل من أهله، قد تكون فى أغلب الأحيان على هيئة نظرة خوف ظهرت فى عين الأم للحظة عندما أخبرها ابنها "مينا" عن "محمود" صديقه الجديد فى الفصل.
بالطبع تتراكم تلك الرسائل فى اللاوعى لتنتج عنها كتلة من الأفكار الخاطئة تترسخ فى عقل الإنسان الباطن، ليجد نفسه بعد ذلك يتصرف طبقاً لها بدون تفكير. تكون نتيجة تلك الرسائل - التى يوصلها الآباء الذين يتصرفون بحسن نية مطلقة من منطلق خوفهم على أطفالهم - كتلة من الأفكار الملوثة تناقض أبسط تعاليم المسيحية التى تحث على محبة الآخر وقبوله إلى أقصى مدى، وأزعم أننى أستطيع تلخيص تلك الأفكار فى فكرة واحدة بشكل مباشر وهى "الآخر خائن بالفطرة ويمكنه أن يطعنك فى ظهرك فى أى لحظة دون أن يطرف له جفن".
وأرجوك يا سيدى ألا تعتبر هذا نوعاً من التطرف، لكن هذا ما هو إلا رد فعل لسنوات وأجيال من الإضطهاد والتضييق على المسيحيين فى مصر فكان من الطبيعى أن ينتج عن ذلك المزيد والمزيد من الخوف والتقوقع والإنغلاق وكأن كل مسيحى يحتمى بظهر أخيه المسيحى من الآخرين، وربما لو كان "أحدهم" تصرف بحزم عند بداية إنفجار الأحداث الطائفية "عينى عينك" فى مصر ولم يوجة لومه بمنتهى الحماقة إلى "غسيل فى بلكونة مواطن"، لما تطوّر الأمر ووصل إلى هذا الشكل البشع الذى نراه الآن. كذلك ربما كان الأمر ليكون أخف وطأة لو لم تهمل الحكومة الآن فى محاكمة شيوخ النفط ناشرى الفتنة، طالما أنهم يفتون أغنامهم بوجوب طاعة ولى الأمر. 
(2)
يخرج الشخص المسيحى للحياة وهو مقسوم إلى جزئين، جزء منه يتصرف بالفطرة الطبيعية ويحب الجميع، وجزء آخر منه يدعوه بإستمرار للخوف من الآخر، تجده يبتسم ويضحك ويمزح ويقدم المحبة قدر ما استطاع ولكنه بعد كل شىء يثق فى شخص مسيحى قد لا يعرفه جيداً عن شخص مسلم يعرفه أكثر، لا عن فكر كراهية متطرف مثلما يحدث من الجانب الآخر فى تلك الحالات، ولكنه خوف وتوتر وعدم ثقة فى الآخر ناتجين عن الأفكار والخبرات القديمة المتراكمة.
وصدقنى لا أعلم حقاً السبب فى كونى خرجت مختلفاً وأتعامل بدون خوف، لو كانت تلك الأشياء وراثية لقلت أننى ورثتها عن والدى –رحمة الله- الذى كان موجهاً بالتعليم الثانوى وكان دائماً ما يعامل الجميع بنفس الحب والحزم بدون إستثناءات حتى أن بعض المسيحيين من راغبى المصالح كانوا كثيراً ما يتضايقون منه لأنهم كانوا يظنون بإستمرار أنه قد يعاملهم معاملة مختلفة ولكنه لم يكن يفعل هذا نهائياً وكان يؤدى عمله بأمانة بدون النظر لأى إعتبارات أخرى.
أو ربما ورثتها عن والدتى المدرّسة بالتعليم الثانوى أيضاً التى تحب الجميع وتبتسم فى وجههم بإستمرار وتخدمهم قدر ما استطاعت، لدرجة أننا إلى الآن كلما عادت إحدى صديقاتها من الحج لابد أن تحضر لها ولى ولأختى الصغيرة الهدايا !
لكن والدى ووالدتى رغم حبهم للجميع وحب الجميع لهم بقى بداخلهم ذلك الخوف المبهم من الآخر نتيجة الأفكار المتوارثة، والتى يتم من خلالها فلترة كل الأحداث التى تواجههم فى حياتهم. بإختصار...إذا تسبب لك المسيحى فى كارثة فهذا لأنه "إنسان مش كويس" أما عندما يتسبب لك المسلم فى مشكلة بسيطة فهذا "لأنهم مش كويسين". وربما لم تكن تصلنى تلك الأفكار جيداً من والدىّ بسبب محاولتهم لتغليب عقلهم على مشاعرهم وموروثاتهم.

(3)
نشأت وانا مؤمن تماماً بالإنفتاح على الآخر من أوسع أبوابه والمشاركة فى كل شىء، آمنت تماماً أن هذا هو الحل الوحيد للقضاء على الطائفية لو كان الجميع يفعل مثلى، لهذا أعجبنى كثيراً وصف الكائنات الفضائية فى مقالك الأخير وهو أدق وصف يصف الحالة الآن، لأننا لو لم نكن كائنات فضائية وكنا نظهرللجميع بدون خوف وإنغلاق لما صدق أحداً كلام أحد الشيوخ إياهم بأننا نذبح الخنازير ونشرب دمها فى الكنيسة، أو أن الكنيسة يحدث فيها زنى جماعى كنوع من الطقوس، إلى آخر هذا الهراء، وكلامى هذا ليس به مبالغة، يمكنك أن تقوم بجولة بسيطة فى المواقع الإسلامية المتطرفة (التى لم يعد أحداً ينعتها بالمتطرفه كما كان يحدث قديماً نظراً لإختلال المعايير) لتسمع بنفسك كل ما قلته وأكثر على هيئة ملفات صوتية منقولة من شرائط كاسيت تباع على الرصيف يسمعها سائقى التاكسات والميكروباصات، صدقنى كل هذا يقال وأكثر، وصدقنى أيضاً يصدقه الكثيرون ولا أستطيع أن ألقى كامل اللوم عليهم وحدهم، لو قلت لك أن أهل إحدى القبائل فى أحراش أفريقيا يأكلون أطفالهم على العشاء كنوع من الطقوس هل ستكذّبنى؟؟ بالطبع لا فأنت لم ترى أى منهم من قبل، هؤلاء كائنات غريبة يمكنهم فعل أى شىء!! وهذا هو حالنا الآن، كائنات منغلقة على نفسها تحاول تجنب الإختلاط بالآخر كلما استطاعت، وتحاول أن توجد لنفسها كل شىء بداخل الكنيسة، حتى إعلانات بيع وشراء الشقق والسيارات، والرحلات الترفيهية، وطلبات العمل، إلخ...
هل تعلم يا سيدى أن بداخل معظم الكنائس الآن مكاتب توظيف؟؟ بل والأدهى، هل تعلم أن خلال فترة الهجرة العشوائية لأمريكا تقوم كل كنيسة تقريباً بتخصيص مكتب بداخلها لإستقبال طلبات الهجرة من الناس وإرسالها إلى موقع الإنترنت الخاص بذلك؟؟ رسالة أخرى غير مباشرة مفادها "اهربوا حال ما استطعتم فهذه لم تعد بلدنا" !!!!!


(4)
يمضى الزمن لأقابل فى حياتى العديد من المواقف الكافية لخلق الخوف والعداء حتى إن لم يكن موجوداً من الأصل. ها هو زميل كنت أتحدث معه لأكثر من نصف ساعه فى المدرج ولم نكن نعرف بعضنا. لم أكن أعلم أن من الممكن فسيولوجياً لعضلات الوجه أن تنقلب فى جزء من الثانية من ابتسامة عريضة لـ"تبويزة" كاملة، فهذا هو ما حدث لوجهه بمجرد أن عرف إسمى بعض نصف ساعة من المزاح والضحك المتواصل!!
كذلك بعضاً ممن كنت أعتبرهم أقرب أصدقائى لفترة تزيد عن 3 سنوات، واللذين قرروا فجأة أن تهنئتى بالعيد حرام، ولا يمكنك تخيل كمّ الألم النفسى الذى اعتصرنى وقتها وكدت أفقد إيمانى بكل ما كنت أحارب من أجله لولا أننى عدت لصوابى بمعجزة، وقتها شعرت بذلك الإحساس المقرف أننى كنت "أنفخ فى قربة مقطوعة"، وأن كل من تحديتهم أن الخير موجود فى الإنسان بغض النظر عن دينه كانوا على صواب، وأننى لم أكن سوى أحمقاً آخر ينطح فى الصخر.
وكلما حكيت هذا الموقف لأحد أقاربى كنوع من الفضفضة -لأنى وقتها أوشكت على الإنفجار- قام بفتح خزانة ذكرياته وإخراج كل ما فيها من تجارب مع الطائفية، فها هى عمتى تحكى لى عن ناظرة المدرسة المتطرفة التى كانت تضطهدها بإستمرار وتتسبب لها فى كل ألوان المشاكل إلى أن طلبت عمتى النقل من المدرسة بأكملها لتتخلص من إضطهادها...وعمى الذى حكى لى عن جارتهم الأرملة متوسطة الحال التى أعتاد أن يزورها هو وزوجته كل عيد فطر وأضحى ويحضروا لها ولبناتها الثلاثة الملابس والهدايا ويتناولون معهم قليلاً من الطعام، والتى قامت بمقاطعتهم تماماً بعد أن أفتاها أحدهم أنها ستدخل النار حدف لأنها تُدخل هؤلاء الكفرة إلى بيتها...وها هى والدتى تحكى لى عن زميلتها المنقبة بالعمل التى تدخل كل يوم وتسلم على كل من بالغرفة ماعدا هى. الكثير والكثير من القصص والتى كانت تحوى رسالة واحدة لى وهى "انت اللى غلطان أصلاً، هما كلهم كده واللى مش كده يبقى مش بيقرأ ومسيره فى يوم هيقرأ ويعرف ويبقى كده "، هل يكون كل هؤلاء على خطأ وانا الذى على صواب؟؟ ثم بصراحة شديدة ما الذى تتوقعه منى عندما أقرأ على شبكة الانترنت أن هناك من الأحاديث الصحيحة ما ينهى حتى عن إلقاء السلام علىَ؟؟ هنا أكتشف أن لا أحداً من المتطرفين يتحدث بدون دليل، وحتى من يقتلون الأقباط لديهم بدل الدليل ألف دليل.
ولماذا قررت إحدى زميلاتى الإتشاح بالسواد والتوقف عن التعامل مع الشباب جميعاً فجأة؟؟ ولماذا قررت واحدة أخرى أن تتوقف عن سماع الموسيقى لأنها حرام؟؟ ولماذا عندما إتصلت بإحداهن لتعزيتها فى وفاة أحد أقاربها وقلت لها "البقية فى حياتك" أجابتنى فى منتهى السماجة "إسمها البقاء لله مش البقية فى حياتك"؟؟ ثم لماذا يخشى المعتدلون المتطرفين دائماً كأنهم يمسكون لهم ذلة؟؟ لماذا لم يردّ أحدهم بعنف على ذلك الملتحى الذى أخذ فى الصراخ فى الجميع عندما قام السائق بتشغيل بعض الأغانى فى الأتوبيس بينما كنا فى طريقنا فى زيارة مع الكلية لأحد المصانع، بل قاموا جميعاً بالطبطبة عليه وإرضاؤه وإيقاف الأغانى؟؟ لماذا لم يعد أحداً يصف المتطرفين بالمتطرفين كما كان الحال قديماً، بل أصبح المتطرف الآن فى ذهن الجميع – حتى المعتدل منهم – شخصاً "شديد الإلتزام وربنا يعينه ويبارك له"؟؟ لماذا اختلطت الأوراق بهذا الشكل وأصبح المتطرف ملتزماً وأصبحت المنقبة هى البطلة الفاضلة المناضلة التى ياليتنا كنا نستطيع جميعاً أن نكون مثلها ؟؟
قديماً كان الشخص المحتمل فيه التطرف يسهل التعرف عليه (ذقن تصل إلى بطنه، جلباب أبيض لا يصل للأرض، نظرات شرسة مليئة بالكراهية، إلخ...) أما الآن وبفضل الفضائيات التى تبث تلك السموم على مدار الساعة أصبح كل شخص حولك متطرف محتمل، وبالمناسبة انا لا اتحدث عن تلك القنوات جزافاً من خلال قراءات أو أفكار مسبقة عنهم، لكنى تابعت تلك الفضائيات بنفسى لفترة طويلة جداً وأشاهد بإستمرار الكثير والكثير من تسجيلاتهم على موقع اليوتيوب. والدليل على كلامى، منذ متى كان المدنيون أمثال حمام وقرشى وهنداوى يرتكبون الجرائم الطائفية؟؟؟
لقد أصبت تماماً فى مقالك عندما قلت عنا  "أنهم يعرفون ما يُقال عنهم جيدًا". بالمناسبة هل جربت من قبل أن تكون جالساً فى منزلك آمنا تذاكر يوم عطلتك، فقط لتسمع سبابك والدعاء عليك بأذنك  يتردد فى كل مكان عبر مكبرات الصوت؟؟ إبتسم فهذه صلاة الجمعة فى المسجد المواجة لبيتى!! هل جربت أن تكون خارجاً من دار عبادتك المواجهه لشريط الترام بعد آداء صلاتك، لتجد أطفالاً - لم يتخطى أكبرهم الصف الثالث الابتدائى بأى حال- يسبّون دينك عبر نافذة الترام المتحركة مع الكثير من الضحك والقهقهة؟؟ لا أعتقد ذلك ولا أرجو أن يحدث لك ذلك رغم أنه لن يحدث لك أبداً فهذه الأشياء تحدث لنا فقط. كم ترعبنى الصورة عندما أتخيل هؤلاء الأطفال حينما يكبرون !


(5)
بداخل كل كلية أو جامعة تجد هناك مكاناً خاصاً جرى العرف أنه يخص تجمع شباب الأقباط، فعندما كنت طالباً فى جامعة المنصورة كانت هناك "الشجرة" حيث كان الجميع يقول "قابلنى عند الشجرة" و "انا واقف عن الشجرة دلوقتى".
جئت إلى هندسة الإسكندرية لأجد "الرصيف"، "قابلنى عند الرصيف" و "انا عند الرصيف" ومن الطريف أيضاً أن هذا الرصيف يعرفه مسلمى الكلية بإسم "شارع كهربا" حيث يوجد به مبنى الهندسة الكهربائية، فكنت عندما أريد أن أصف مكانى لشخص مسيحى أقول له "انا عند الرصيف" وللمسلم أقول "انا فى شارع كهربا" !!!!
وها هى أختى الصغيرة تعود من أول يوم لها فى الكلية لتحكى لى عن "شارع القبط" المواجة لمبنى الحقوق فى مجمع الكليات النظرية. هذه ليست ظاهرة وليدة بل هى قديمة جداً ولكنها وصلت إلى مستويات مرعبة من التقوقع هذه الأيام.
أما عنى انا، فيجب دائماً أن أقسم وقت فراغى فى الكلية لأقضى بعضاً منه مع الأقباط والبعض الآخر مع إخوتى من المسلمين نظراً لأنهم لا يجتمعون إلا فيما ندر، وبالطبع يكون هناك الكثير من الأسئلة من إخوتى المسلمين من نوع "إنت كل شوية تختفى ليه" وبعضاً من التعليقات من إخوتى المسيحيين من نوع "ما تروح تكمل وقفة معاهم"، وكنت دائماً كلما انتقدونى لقضائى الكثير من الوقت مع إخوتى المسلمين أرد عليهم بالآيات التالية من إنجيل متى الإصحاح الخامس
 "14 أنتم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينة موضوعة على جبل. 15 ولا يوقدون سراجًا ويضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت. 16 فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات".


(6)
كل عام يتعجب جميع أصدقائى المسيحيين من رفضى لتقديم طلب للهجرة العشوائية ويستنكرون ذلك بشدة، أذكر صراخ أحدهم فىّ ذات مرة "انت أهبل يابنى؟؟! إذا كنت لسه على الأقل عارف تعيش فيها دلوقتى، كمان 10 سنين لما يمشوا يقتلونا فى الشوارع هتضرب نفسك مليون جزمة".
صدقنى يا سيدى انا من أشد أعداء تطرف بعض أقباط المهجر الذى ذكرت سيادتك لهم مثالاً لهم فى الحلقة الثانية من المقال، ولك أن تتخيل مدى تقززى من فكرة أن أحدهم يطلب من شخص غريب أن يتسلط علينا ويتحكم فى شئوننا الداخلية بحجة حمايتنا، ولكن رغم رسوخ معتقداتى تلك لدى خوف رهيب أن أتحول لواحد من مشجعى هؤلاء، بل ربما واحداً منهم فى يوم من الأيام، ولا أريد أن يلومنى أحداً حينها فالضغط النفسى الذى أتعرض له فى بلدى ليس بقليل، لا يلومنى أحد حينها عندما أفقد منطقى بالكامل ويتحول إلى "انا والغريب على أخويا وابن عمى"، لا يلومنى أحد فأنا أسمع الجميع يقولون أن الهندى المسلم أقرب لهم من المسيحى المصرى وحينما أفقد منطقى وإيمانى بهذا البلد فحينها ستكون المعاملة بالمثل، وحينها أيضاً قد لا تكون فكرة الإستعانة بشخص غريب لينقذنا مقززة لى كما هى الآن. لا يلومنى أحد فانا شخصياً بدأت أشعر أننى غريب عن هذا البلد.
هل كان أقباط المهجر يحاربون تلك الظواهر مثلى فى يوم من الأيام وطفح بهم الكيل فقرروا أن يكونوا هكذا؟؟ لا أعتقد أنهم ولدوا من بطون أمهاتهم شياطين وخونة كما يتهمهم الجميع فى كل مكان.
على كل حال أتمنى حقاً أن أموت قبل أن أرى نفسى أتحول لواحداً منهم...
أشكرك بشدة على سعة صدرك. إبنك أندرو 


أرسلت فى 06-02-2010