26 مايو 2010

The Search for the Constant


It hurts when things you thought were constants in your life change, when you think that you've finally reached that one thing that's supposed to be there for you from now until the day you die, but eventually that same thing turns out to be just another stage in your life, and you simply lose it for any reason.
Things like that make you feel completely lost, because it seems to you that there's no solid ground for you to stand on, no constants, everything's changing and running around you while you just sit there starting at your life.
You look into yourself in hope of finding that constant inside of you only to find out that even you have changed a lot without even noticing, you remember who you were, look at what you are now, and wonder how much you've changed! You just look at yourself and think "This isn't who I used to be, these aren't my thoughts, this isn't even my smile, oh God I’ve changed a lot!"
And you end up finding out that you can't be your own constant.
Then you keep looking for it, something that's not supposed to change with time, something that's never meant to be lost, something for you to grab on, that while everything else is changing it simply won't, and will just be there for you to hang on to, something that does what an anchor does for the ship in storms.

Friendship?? Tell me how many people in our lives we thought were our life companions and true friends, and that they are the constant for us throughout our life journeys, and after some time things changed? Either because of you or them that's not the problem, the problem is that even those you thought were going to continue being a constant throughout your life, turned out to be just another changing variable!
It's a hard lesson but it's the truth: even true friends come and go.
Love?? Love somehow is just a manipulated version of friendship, if you make a comparison between them both you'll simply end up thinking that they're the same thing because of their similarities.
Again tell me...the last time you were in love, didn't you think that things would last like this forever? That he/she will just be there, always there, even if EVERYTHING else in the world changes?
You sure did, but alas, today you may think you found "The One" but then it turns out to be it's not, and you find another one thinking that this is the real deal this time, and again it's not! And in the end of each time, you remember the "forever and ever" promises and just laugh.
So you learn one of life's hardest lessons, even love changes, there's no "The One" for you, it's just your mind trying to make up a constant to grab on to during the storms.
People who commit suicide mostly do it NOT because they lost a lover, friend, job, etc..., but because they lost a constant, they lost the one thing that was binding them to this life, and when they look around and can't find someone/something else to grab on to, they just let go! Because at this very moment they feel that their life is just pointless with everything changing and nothing staying the same.

It hurts, it hurts so much to realize that, I tried to ignore these thoughts but I couldn't so I thought maybe I should just let them out.
However, even if I change, even if the people around me change, and even if the whole world changes, I’ll just grab on to everything I still have for as long as I can, and I’ll appreciate what I have for as long as it's there and even after it's gone, and I’ll try as hard as I can to be a constant to everyone around me for as long as I’ll live.



Andrew George

26-05-2010
So that's why we grab on so hard to our memories: our old childhood songs, cartoons, photo albums, everything. It's the only CONSTANT on earth we know, the past simply will never be changed, it just remains the same always.


You'll never listen to your old favorite childhood song to find that the lyrics have changed like everyone changes their words.


And that old stupid cartoon you used to watch, the good guys are always the good guys and the villain remains the villain, unlike life, where you find that the good guys turned out to be the villains and the villains were actually the good guys!


And finally...you'll never look at an old picture with you and your best friend whom you used to lean on, to find out that he decided to leave the photo!!

06 فبراير 2010

لماذا هاجر محمد 4 (النص الكامل)


فيما يلى نص رسالة كتبتها إلى أبى الروحى د. أحمد خالد توفيق، كنت قد أرسلتها رداً على سلسلة مقالات له بجريدة الدستور كانت بعنوان "لماذا هاجر محمد"، فقط لأفاجأ به يفرد مساحة مقاله بالكامل لنشر الرسالة فى عدد يوم 16-02-2010 تحت عنوان "لماذا هاجر محمد 4"، لكنه أضطر بالطبع إلى إختصارها قليلاً لكبر حجمها.


السطور التالية هى النص الأصلى للرسالة...

أستاذى فى الحياة د. أحمد
أعرف أن حجم الرسالة يبدو مرعباً، هذه الرساله عبارة عن عصارة خبرة فترة ليست بقصيرة وجزء كبير من طريق اخترته، وأتمنى أن أستمر به لأطول فترة ممكنة قبل أن أنهار، بخصوص الموضوع الخطير الذى قمت بمناقشته ببراعة فى مقالة "لماذا هاجر محمد ؟ «1»" وأعتقد أن بهذه الرسالة معلومات هامة قد تكون صادمة تخص الموضوع، ربما تساعدك قليلاً فى محاربة القرف الذى وصلنا إليه فى حال ما قررت أن تستمر فى الكتابة فى نفس الموضوع لأنك بدون مبالغة الوحيد الذى ناقشها بواقعية بعيداً عن فريق الطبطبة "كلنا أخوة" وفريق جبنا التايهة "يجب أن نعترف أن هناك مشكلة ويجب حلّها" !!
لا أعلم يا سيدى إن كنت تذكرنى أم لا، انا أندرو جورج، كنت أراسلك منذ أيام منتدى روايات وكنت حينها أعتبر طفلاً صغيراً مازال يتحسس عالمه، انا الآن طالب بالسنة النهائية بكلية الهندسة، وبالمناسبة لم أنقطع عن قراءة أعمالك لحظة واحده وأشعر كأنها تنمو فكرياً معى وبى، منذ أن كنت طفلاً ومراهقاً يقرأ ما وراء الطبيعة (ومازلت اقرأها بالطبع) حتى صرت شاباً يقرأ مقالاتك فى الدستور والروايات الفلسفية العميقة مثل يوتوبيا، ولكن كما تعلم مشاغل الدنيا هى التى منعتنى من مراسلتك طوال تلك الفتره، بالمناسبة انا أ.ج. بطل حادثة الترام، وأشكرك بشدة على إهتمامك ونشرك للموضوع، ويكفينى الإطاله إلى هنا، سأدخل فى الموضوع مباشرة.
ملحوظة: أعتذر لك بشدة على عدم ترتيب الأفكار لأنى بمجرد أن بدأت الكتابة تكالبت كل الأفكار على رأسى فجأة فأخذت أطرق لوحة المفاتيح كالمجانين دون أن أبالى بترتيب أفكارى وخرجت رسالتى بهذه العشوائية، فلجأت إلى إعادة ترتيب الفقرات و ترقيمها لتسهل قراءتها.
(1)
منذ طفولتى والجميع يعتبرنى مختلفاً ! ولا أريد أن يقفز إلى ذهنك صورة الـNerd  الذى يرتدى النظارات السميكة لقد كنت طفلاً عادياً جداً من هذه الناحية ولكنى أتحدث عن شىء آخر...
منذ أن كنت طالباً يدرس فى المدرسة وانا لدىّ الكثير من الأصدقاء المسلمين، بل كنت كثيراً ما أشعر بإرتياح لبعض منهم أكثر من المسيحيين زملائى فى الفصل، والسبب فى ذلك أننى كنت أتعامل مع الشخص كإهتمامات مشتركة وأخلاق فقط ولم أكن أنظر للأمر من زاوية أخرى نهائياً، بعكس معظم الأطفال المسيحيين، الذى يحثهم أهلهم بإستمرار على مصادقة الأطفال المسيحيين "الكويسين" وبالطبع أنت خير من يعلم كيف يتعامل العقل الباطن مع هذه الجملة البسيطة، فهو يحوّل كل من هو غير مسيحى إلى "مش كويس"، وهذه الرسائل لا تصل بشكل مباشر كتعليمات متطرفة، إطلاقاً، بل هى تتناقل لا شعورياً عبر أجيال أضناها الإضطهاد المستمر، فتجد تلك الأفكار تصل على هيئة رسائل غير مباشرة للطفل من أهله، قد تكون فى أغلب الأحيان على هيئة نظرة خوف ظهرت فى عين الأم للحظة عندما أخبرها ابنها "مينا" عن "محمود" صديقه الجديد فى الفصل.
بالطبع تتراكم تلك الرسائل فى اللاوعى لتنتج عنها كتلة من الأفكار الخاطئة تترسخ فى عقل الإنسان الباطن، ليجد نفسه بعد ذلك يتصرف طبقاً لها بدون تفكير. تكون نتيجة تلك الرسائل - التى يوصلها الآباء الذين يتصرفون بحسن نية مطلقة من منطلق خوفهم على أطفالهم - كتلة من الأفكار الملوثة تناقض أبسط تعاليم المسيحية التى تحث على محبة الآخر وقبوله إلى أقصى مدى، وأزعم أننى أستطيع تلخيص تلك الأفكار فى فكرة واحدة بشكل مباشر وهى "الآخر خائن بالفطرة ويمكنه أن يطعنك فى ظهرك فى أى لحظة دون أن يطرف له جفن".
وأرجوك يا سيدى ألا تعتبر هذا نوعاً من التطرف، لكن هذا ما هو إلا رد فعل لسنوات وأجيال من الإضطهاد والتضييق على المسيحيين فى مصر فكان من الطبيعى أن ينتج عن ذلك المزيد والمزيد من الخوف والتقوقع والإنغلاق وكأن كل مسيحى يحتمى بظهر أخيه المسيحى من الآخرين، وربما لو كان "أحدهم" تصرف بحزم عند بداية إنفجار الأحداث الطائفية "عينى عينك" فى مصر ولم يوجة لومه بمنتهى الحماقة إلى "غسيل فى بلكونة مواطن"، لما تطوّر الأمر ووصل إلى هذا الشكل البشع الذى نراه الآن. كذلك ربما كان الأمر ليكون أخف وطأة لو لم تهمل الحكومة الآن فى محاكمة شيوخ النفط ناشرى الفتنة، طالما أنهم يفتون أغنامهم بوجوب طاعة ولى الأمر. 
(2)
يخرج الشخص المسيحى للحياة وهو مقسوم إلى جزئين، جزء منه يتصرف بالفطرة الطبيعية ويحب الجميع، وجزء آخر منه يدعوه بإستمرار للخوف من الآخر، تجده يبتسم ويضحك ويمزح ويقدم المحبة قدر ما استطاع ولكنه بعد كل شىء يثق فى شخص مسيحى قد لا يعرفه جيداً عن شخص مسلم يعرفه أكثر، لا عن فكر كراهية متطرف مثلما يحدث من الجانب الآخر فى تلك الحالات، ولكنه خوف وتوتر وعدم ثقة فى الآخر ناتجين عن الأفكار والخبرات القديمة المتراكمة.
وصدقنى لا أعلم حقاً السبب فى كونى خرجت مختلفاً وأتعامل بدون خوف، لو كانت تلك الأشياء وراثية لقلت أننى ورثتها عن والدى –رحمة الله- الذى كان موجهاً بالتعليم الثانوى وكان دائماً ما يعامل الجميع بنفس الحب والحزم بدون إستثناءات حتى أن بعض المسيحيين من راغبى المصالح كانوا كثيراً ما يتضايقون منه لأنهم كانوا يظنون بإستمرار أنه قد يعاملهم معاملة مختلفة ولكنه لم يكن يفعل هذا نهائياً وكان يؤدى عمله بأمانة بدون النظر لأى إعتبارات أخرى.
أو ربما ورثتها عن والدتى المدرّسة بالتعليم الثانوى أيضاً التى تحب الجميع وتبتسم فى وجههم بإستمرار وتخدمهم قدر ما استطاعت، لدرجة أننا إلى الآن كلما عادت إحدى صديقاتها من الحج لابد أن تحضر لها ولى ولأختى الصغيرة الهدايا !
لكن والدى ووالدتى رغم حبهم للجميع وحب الجميع لهم بقى بداخلهم ذلك الخوف المبهم من الآخر نتيجة الأفكار المتوارثة، والتى يتم من خلالها فلترة كل الأحداث التى تواجههم فى حياتهم. بإختصار...إذا تسبب لك المسيحى فى كارثة فهذا لأنه "إنسان مش كويس" أما عندما يتسبب لك المسلم فى مشكلة بسيطة فهذا "لأنهم مش كويسين". وربما لم تكن تصلنى تلك الأفكار جيداً من والدىّ بسبب محاولتهم لتغليب عقلهم على مشاعرهم وموروثاتهم.

(3)
نشأت وانا مؤمن تماماً بالإنفتاح على الآخر من أوسع أبوابه والمشاركة فى كل شىء، آمنت تماماً أن هذا هو الحل الوحيد للقضاء على الطائفية لو كان الجميع يفعل مثلى، لهذا أعجبنى كثيراً وصف الكائنات الفضائية فى مقالك الأخير وهو أدق وصف يصف الحالة الآن، لأننا لو لم نكن كائنات فضائية وكنا نظهرللجميع بدون خوف وإنغلاق لما صدق أحداً كلام أحد الشيوخ إياهم بأننا نذبح الخنازير ونشرب دمها فى الكنيسة، أو أن الكنيسة يحدث فيها زنى جماعى كنوع من الطقوس، إلى آخر هذا الهراء، وكلامى هذا ليس به مبالغة، يمكنك أن تقوم بجولة بسيطة فى المواقع الإسلامية المتطرفة (التى لم يعد أحداً ينعتها بالمتطرفه كما كان يحدث قديماً نظراً لإختلال المعايير) لتسمع بنفسك كل ما قلته وأكثر على هيئة ملفات صوتية منقولة من شرائط كاسيت تباع على الرصيف يسمعها سائقى التاكسات والميكروباصات، صدقنى كل هذا يقال وأكثر، وصدقنى أيضاً يصدقه الكثيرون ولا أستطيع أن ألقى كامل اللوم عليهم وحدهم، لو قلت لك أن أهل إحدى القبائل فى أحراش أفريقيا يأكلون أطفالهم على العشاء كنوع من الطقوس هل ستكذّبنى؟؟ بالطبع لا فأنت لم ترى أى منهم من قبل، هؤلاء كائنات غريبة يمكنهم فعل أى شىء!! وهذا هو حالنا الآن، كائنات منغلقة على نفسها تحاول تجنب الإختلاط بالآخر كلما استطاعت، وتحاول أن توجد لنفسها كل شىء بداخل الكنيسة، حتى إعلانات بيع وشراء الشقق والسيارات، والرحلات الترفيهية، وطلبات العمل، إلخ...
هل تعلم يا سيدى أن بداخل معظم الكنائس الآن مكاتب توظيف؟؟ بل والأدهى، هل تعلم أن خلال فترة الهجرة العشوائية لأمريكا تقوم كل كنيسة تقريباً بتخصيص مكتب بداخلها لإستقبال طلبات الهجرة من الناس وإرسالها إلى موقع الإنترنت الخاص بذلك؟؟ رسالة أخرى غير مباشرة مفادها "اهربوا حال ما استطعتم فهذه لم تعد بلدنا" !!!!!


(4)
يمضى الزمن لأقابل فى حياتى العديد من المواقف الكافية لخلق الخوف والعداء حتى إن لم يكن موجوداً من الأصل. ها هو زميل كنت أتحدث معه لأكثر من نصف ساعه فى المدرج ولم نكن نعرف بعضنا. لم أكن أعلم أن من الممكن فسيولوجياً لعضلات الوجه أن تنقلب فى جزء من الثانية من ابتسامة عريضة لـ"تبويزة" كاملة، فهذا هو ما حدث لوجهه بمجرد أن عرف إسمى بعض نصف ساعة من المزاح والضحك المتواصل!!
كذلك بعضاً ممن كنت أعتبرهم أقرب أصدقائى لفترة تزيد عن 3 سنوات، واللذين قرروا فجأة أن تهنئتى بالعيد حرام، ولا يمكنك تخيل كمّ الألم النفسى الذى اعتصرنى وقتها وكدت أفقد إيمانى بكل ما كنت أحارب من أجله لولا أننى عدت لصوابى بمعجزة، وقتها شعرت بذلك الإحساس المقرف أننى كنت "أنفخ فى قربة مقطوعة"، وأن كل من تحديتهم أن الخير موجود فى الإنسان بغض النظر عن دينه كانوا على صواب، وأننى لم أكن سوى أحمقاً آخر ينطح فى الصخر.
وكلما حكيت هذا الموقف لأحد أقاربى كنوع من الفضفضة -لأنى وقتها أوشكت على الإنفجار- قام بفتح خزانة ذكرياته وإخراج كل ما فيها من تجارب مع الطائفية، فها هى عمتى تحكى لى عن ناظرة المدرسة المتطرفة التى كانت تضطهدها بإستمرار وتتسبب لها فى كل ألوان المشاكل إلى أن طلبت عمتى النقل من المدرسة بأكملها لتتخلص من إضطهادها...وعمى الذى حكى لى عن جارتهم الأرملة متوسطة الحال التى أعتاد أن يزورها هو وزوجته كل عيد فطر وأضحى ويحضروا لها ولبناتها الثلاثة الملابس والهدايا ويتناولون معهم قليلاً من الطعام، والتى قامت بمقاطعتهم تماماً بعد أن أفتاها أحدهم أنها ستدخل النار حدف لأنها تُدخل هؤلاء الكفرة إلى بيتها...وها هى والدتى تحكى لى عن زميلتها المنقبة بالعمل التى تدخل كل يوم وتسلم على كل من بالغرفة ماعدا هى. الكثير والكثير من القصص والتى كانت تحوى رسالة واحدة لى وهى "انت اللى غلطان أصلاً، هما كلهم كده واللى مش كده يبقى مش بيقرأ ومسيره فى يوم هيقرأ ويعرف ويبقى كده "، هل يكون كل هؤلاء على خطأ وانا الذى على صواب؟؟ ثم بصراحة شديدة ما الذى تتوقعه منى عندما أقرأ على شبكة الانترنت أن هناك من الأحاديث الصحيحة ما ينهى حتى عن إلقاء السلام علىَ؟؟ هنا أكتشف أن لا أحداً من المتطرفين يتحدث بدون دليل، وحتى من يقتلون الأقباط لديهم بدل الدليل ألف دليل.
ولماذا قررت إحدى زميلاتى الإتشاح بالسواد والتوقف عن التعامل مع الشباب جميعاً فجأة؟؟ ولماذا قررت واحدة أخرى أن تتوقف عن سماع الموسيقى لأنها حرام؟؟ ولماذا عندما إتصلت بإحداهن لتعزيتها فى وفاة أحد أقاربها وقلت لها "البقية فى حياتك" أجابتنى فى منتهى السماجة "إسمها البقاء لله مش البقية فى حياتك"؟؟ ثم لماذا يخشى المعتدلون المتطرفين دائماً كأنهم يمسكون لهم ذلة؟؟ لماذا لم يردّ أحدهم بعنف على ذلك الملتحى الذى أخذ فى الصراخ فى الجميع عندما قام السائق بتشغيل بعض الأغانى فى الأتوبيس بينما كنا فى طريقنا فى زيارة مع الكلية لأحد المصانع، بل قاموا جميعاً بالطبطبة عليه وإرضاؤه وإيقاف الأغانى؟؟ لماذا لم يعد أحداً يصف المتطرفين بالمتطرفين كما كان الحال قديماً، بل أصبح المتطرف الآن فى ذهن الجميع – حتى المعتدل منهم – شخصاً "شديد الإلتزام وربنا يعينه ويبارك له"؟؟ لماذا اختلطت الأوراق بهذا الشكل وأصبح المتطرف ملتزماً وأصبحت المنقبة هى البطلة الفاضلة المناضلة التى ياليتنا كنا نستطيع جميعاً أن نكون مثلها ؟؟
قديماً كان الشخص المحتمل فيه التطرف يسهل التعرف عليه (ذقن تصل إلى بطنه، جلباب أبيض لا يصل للأرض، نظرات شرسة مليئة بالكراهية، إلخ...) أما الآن وبفضل الفضائيات التى تبث تلك السموم على مدار الساعة أصبح كل شخص حولك متطرف محتمل، وبالمناسبة انا لا اتحدث عن تلك القنوات جزافاً من خلال قراءات أو أفكار مسبقة عنهم، لكنى تابعت تلك الفضائيات بنفسى لفترة طويلة جداً وأشاهد بإستمرار الكثير والكثير من تسجيلاتهم على موقع اليوتيوب. والدليل على كلامى، منذ متى كان المدنيون أمثال حمام وقرشى وهنداوى يرتكبون الجرائم الطائفية؟؟؟
لقد أصبت تماماً فى مقالك عندما قلت عنا  "أنهم يعرفون ما يُقال عنهم جيدًا". بالمناسبة هل جربت من قبل أن تكون جالساً فى منزلك آمنا تذاكر يوم عطلتك، فقط لتسمع سبابك والدعاء عليك بأذنك  يتردد فى كل مكان عبر مكبرات الصوت؟؟ إبتسم فهذه صلاة الجمعة فى المسجد المواجة لبيتى!! هل جربت أن تكون خارجاً من دار عبادتك المواجهه لشريط الترام بعد آداء صلاتك، لتجد أطفالاً - لم يتخطى أكبرهم الصف الثالث الابتدائى بأى حال- يسبّون دينك عبر نافذة الترام المتحركة مع الكثير من الضحك والقهقهة؟؟ لا أعتقد ذلك ولا أرجو أن يحدث لك ذلك رغم أنه لن يحدث لك أبداً فهذه الأشياء تحدث لنا فقط. كم ترعبنى الصورة عندما أتخيل هؤلاء الأطفال حينما يكبرون !


(5)
بداخل كل كلية أو جامعة تجد هناك مكاناً خاصاً جرى العرف أنه يخص تجمع شباب الأقباط، فعندما كنت طالباً فى جامعة المنصورة كانت هناك "الشجرة" حيث كان الجميع يقول "قابلنى عند الشجرة" و "انا واقف عن الشجرة دلوقتى".
جئت إلى هندسة الإسكندرية لأجد "الرصيف"، "قابلنى عند الرصيف" و "انا عند الرصيف" ومن الطريف أيضاً أن هذا الرصيف يعرفه مسلمى الكلية بإسم "شارع كهربا" حيث يوجد به مبنى الهندسة الكهربائية، فكنت عندما أريد أن أصف مكانى لشخص مسيحى أقول له "انا عند الرصيف" وللمسلم أقول "انا فى شارع كهربا" !!!!
وها هى أختى الصغيرة تعود من أول يوم لها فى الكلية لتحكى لى عن "شارع القبط" المواجة لمبنى الحقوق فى مجمع الكليات النظرية. هذه ليست ظاهرة وليدة بل هى قديمة جداً ولكنها وصلت إلى مستويات مرعبة من التقوقع هذه الأيام.
أما عنى انا، فيجب دائماً أن أقسم وقت فراغى فى الكلية لأقضى بعضاً منه مع الأقباط والبعض الآخر مع إخوتى من المسلمين نظراً لأنهم لا يجتمعون إلا فيما ندر، وبالطبع يكون هناك الكثير من الأسئلة من إخوتى المسلمين من نوع "إنت كل شوية تختفى ليه" وبعضاً من التعليقات من إخوتى المسيحيين من نوع "ما تروح تكمل وقفة معاهم"، وكنت دائماً كلما انتقدونى لقضائى الكثير من الوقت مع إخوتى المسلمين أرد عليهم بالآيات التالية من إنجيل متى الإصحاح الخامس
 "14 أنتم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينة موضوعة على جبل. 15 ولا يوقدون سراجًا ويضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت. 16 فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات".


(6)
كل عام يتعجب جميع أصدقائى المسيحيين من رفضى لتقديم طلب للهجرة العشوائية ويستنكرون ذلك بشدة، أذكر صراخ أحدهم فىّ ذات مرة "انت أهبل يابنى؟؟! إذا كنت لسه على الأقل عارف تعيش فيها دلوقتى، كمان 10 سنين لما يمشوا يقتلونا فى الشوارع هتضرب نفسك مليون جزمة".
صدقنى يا سيدى انا من أشد أعداء تطرف بعض أقباط المهجر الذى ذكرت سيادتك لهم مثالاً لهم فى الحلقة الثانية من المقال، ولك أن تتخيل مدى تقززى من فكرة أن أحدهم يطلب من شخص غريب أن يتسلط علينا ويتحكم فى شئوننا الداخلية بحجة حمايتنا، ولكن رغم رسوخ معتقداتى تلك لدى خوف رهيب أن أتحول لواحد من مشجعى هؤلاء، بل ربما واحداً منهم فى يوم من الأيام، ولا أريد أن يلومنى أحداً حينها فالضغط النفسى الذى أتعرض له فى بلدى ليس بقليل، لا يلومنى أحد حينها عندما أفقد منطقى بالكامل ويتحول إلى "انا والغريب على أخويا وابن عمى"، لا يلومنى أحد فأنا أسمع الجميع يقولون أن الهندى المسلم أقرب لهم من المسيحى المصرى وحينما أفقد منطقى وإيمانى بهذا البلد فحينها ستكون المعاملة بالمثل، وحينها أيضاً قد لا تكون فكرة الإستعانة بشخص غريب لينقذنا مقززة لى كما هى الآن. لا يلومنى أحد فانا شخصياً بدأت أشعر أننى غريب عن هذا البلد.
هل كان أقباط المهجر يحاربون تلك الظواهر مثلى فى يوم من الأيام وطفح بهم الكيل فقرروا أن يكونوا هكذا؟؟ لا أعتقد أنهم ولدوا من بطون أمهاتهم شياطين وخونة كما يتهمهم الجميع فى كل مكان.
على كل حال أتمنى حقاً أن أموت قبل أن أرى نفسى أتحول لواحداً منهم...
أشكرك بشدة على سعة صدرك. إبنك أندرو 


أرسلت فى 06-02-2010

15 فبراير 2009

طرفان متطرفان...وفجوة تتسع بإستمرار


اليوم...14 فبراير، فى العالم كله يستيقظ الجميع سعداء، فاليوم هو عيد الحب، كل من له شخص يحبه يبحث عن أى باقة رقيقة من الورود أو الشيكولاته يهديها له/لها.

ولكن هنا فى بلدى العزيز، الحال يختلف كالعادة، تستيقظ، تذهب إلى عملك -الجامعة فى حالتى- لتفاجأ بأغرب الأفكار والآراء والأفعال. كنت أتوقع أن أرى تلك الأفكار، ولكن ليس بهذه النسب الغريبة، أين ذهب العقلاء من الوسطيين اللذين يحتفلون فى هدوء وحب حقيقى؟

بمجرد دخولك، ترى هناك مجموعة من الشباب والشابات غريبى الشكل، الأصوات متعالية بشكل مستفز، تفكّر "دول لو كانوا فى نادى كانوا بقوا أهدى من كدة بكتييير" ثم تنظر لهم فى شفقة وتقول "معلش شباب طايش، تلاقيهم لسه أول سنه، بكره الكلية تقضى عليهم".

تتحرك لتلقى التحية على بعض من معارفك من الشباب المحرومين، فقط لتجد أن ليس لهم هم سوى مشاهدة المجموعات من عيّنة المجموعة السابق ذكرها، ولا مانع من اطلاق بعض التعليقات القذرة من حين لآخر، تقول فى سرّك "معلش الحرمان وحش"، ثم تحاول الهرب منهم، "ده انتوا عيال شُبهه يخرب بيوتكوا!"...

تلمح من بعيد مجموعة أخرى من الزملاء، مجموعة تحترمها وتحبها وتقدرها جداً، تشعر بالسعادة أنك وجدتهم وتهرب إليهم، ثم تقترب منهم، فقط لتجد أن أحدهم يعظ الآخرين عن تحريم الإحتفال بهذا العيد الوثنى، والكارثة أن كلهم تقريباً لهم ارتباطاتهم مع زميلات لنا فى الكلية من نوع "أهالينا عارفين واحنا شبة مخطوبين" !!

هنا تشرد مفكراً، ماذا حدث للجميع؟؟

أين ذهب العاقلون؟ من كانوا يحتفلون بهذا العيد مدركين جيداً المعنى الأسمى منه وهو تذكير الناس بأن يحبوا بعضهم بعضاً؟

لماذا انقسمت النسبة العظمى من الشباب إما إلى شباب سفية أو إلى شباب متعصب (سواء كان تعصب باطن أو ظاهر فكليهما يؤديان إلى نفس النتيجة)؟؟

دعك من مجموعة المحرومين، فهذه قصة أخرى تماماً، وتحتاج إلى عشرات المقالات، لكن لنركّر الآن على الفئتين اللافتتين للنظر بشكل ملحوظ، واللذين يبعدان عن بعضهم البعض مسافة شاسعة، بدأت تتسع بشدة فى الفترة الأخيرة.

أذكر جيداً العام الماضى عندما وجدت ورقة معلقة مفادها أن الإحتفال بعيد الأم حرام لأنه ليس من الأعياد الدينية، لا أستطيع حقاً أن أجد ما أقوله!! الأم التى تكرمها جميع الأديان، أصبح من الحرام أن نجعل لها يوماً نكرّمها فيه؟!!

لا أريد من أحد العباقرة أن يقول "لابد من تكريم الأم جميع أيام السنة" فهذا شىء بديهى، لكنى أرى بعين الخيال أحدهم وقد قاطع والدته بسبب بعض المشاكل التى حدثت بينهم، ثم يأتى هذا اليوم، لا أعتقد أنه يستطيع فعل أى شىء إلا أن يذهب إليها ويعتذر لها وتنصلح الأمور، إذن ما المشكلة؟؟ كلمة "عيد"؟؟ فلنغيّر إسمه إلى "يوم الأم" ما الفارق!!

منذ قديم الأزل وفى أى الموضوعات، يوجد هناك دائماً تياران متضادان تماماً، ولكن كان يوجد دائماً ذلك التيار الوسطى، ذلك التيار الذى -كما يقول د. أحمد خالد توفيق- يلعب دور قضبان الجرافيت فى المفاعل النووى، ولكن الآن تناقص ذلك التيار الوسطى بشكل ملحوظ حتى أوشك أن يختفى تماماً، وأتسعت الفجوة بشدة بين مجموعة تقوم ببعض الممارسات المستفزة تتسبب فى تشوية هذة المناسبة الجميلة، وبين مجموعة حتى حرّمت على نفسها يوم يحتفل فيه الناس بالحب، والطامة الكبرى أنك إذا ناقشت أحدهم، ستكتشف أن اعتراضه ليس نابعاً من رفضة لما يقوم به السفهاء من أخطاء -ففى هذه الحالة أنت مضطر إلى أن تحترم رأيه رغم اختلافك معه- ولكنك تفاجأ أنه مجرد جزء من قطيع كبير من الغنم، يحرّم فقط دون التفكير فى أى شىء، و دون أن يحاول إصلاح تفكير الآخرين، ولكنه سمع أحد زملائه يقول ذلك ويقوم بدورة فى نقله إلى آخرين وآخرين وآخرين، وأعتقد أنى سأكتب قريباً عن ميكانيزمات "اللعب فى دماغ الآخرين" لأنى قمت بدراسة هذا الموضوع عن قرب على مدى فترة ليست بقليلة.

هل تحاول إقناعهم؟ انا شخصياً يأست منذ فترة وتوقفت عن محاولة إقناع المتطرفين -من كلا الطرفين- فى أى موضوع بأى رأى، فأحدهم لابد أن يراك معقداً وتبالغ فى كل شىء، والآخر سيراك سفيهاً تحاول تدمير عقول الشباب.

ولكن كنوع من الدردشة مع نفسى...

هل ما يحدث من مهازل من مجموعة من الشباب يجعلنا نحرّم هذة المناسبة الجميلة؟؟ إذن فلنحرّم الأعياد الدينية لأنها تكثر بها التحرشات!

هل لأن أصل العيد كذا أو كذا يجعلنا نحرّمة؟؟ إذن فلنجلد من يخرج للإحتفال فى شم النسيم أيضاً، لا داعى أن تخرج مع زوجتك وأولادك وتقضوا وقتاً لطيفاً فى هذا اليوم، فأصل هذا العيد فرعونى وثنى لابد من القضاء علية!

ماذا ستخسر إذا أهديت زهرة لمن تحب؟ هل قمت بعمل فاضح؟؟ لا!

هل أغضبت الله فى شىء؟؟ الله يدعو الجميع إلى أن يحبوا بعضهم، طالما أنت لم تبالغ أو تفعل أى تصرّف خاطىء، وأى شخص لديه القليل من العقل يستطيع التمييز بين الخطأ والصواب، أنت لا تحتاج إلى أحد زملائك لكى يرشدك.

الوسطية كانت، وما تزال، وستظل إلى الأبد الأفضل فى كل شىء...

الإتساع المطرد لتلك الفجوة يؤدى حتماً إلى كوارث لا يعلم مداها إلا الله، أتمنى حقاً أن أموت قبل أن أرى مصر تقوم فيها مذابح بين بعض الشباب ذوى البناطيل الساقطة وبين بعض الحمقى من الغنم اللذين يعتقدون أنهم يقدمون خدمة جليلة لدينهم ووطنهم بقتل المجموعة الآخرى.